Wednesday, May 30, 2007

الآمريكيون والسعوديون وراء الهجمات في لبنان

الأمريكيون والسعوديون وراءَ الهجمات في لبنان
*******
في هذا الأمر الذي يتوجب على المرء بالضرورة دمغهُ بأنه "لعبـة السعادين" تعزف
الدول الغربية – وخصوصا فرنسا والولايات المتحدة – من مدونة موسيقية محددة
*****
بقلم بيير باربانسي – المراسل الخاص/ لومانيتية الفرنسية
By Special Correspondent Pierre Barbancey
ترجمه من الفرنسية الى الانجليزية: ساندرين اجورجيس
Translated By Sandrine Ageorges
ترجمه عن الانجليزية: مجيد البرغوثي
Translated from English by: Majeed Al-Bargouthi

22 مايو ايار 2007
*******
قراءة أوراق الشاي: إن اللحن الذي يعزفه الغرب وحلفاؤه في المنطقة تحت غطاء
المحافظة على العدالة الدولية يذكي نار الفتنة الداخلية في بلاد الأرز، لبنان
********
بيروت: منذ يوم الخميس الماضي، وهو اليوم الذي قدمت فيه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا العظمى مشروع قرار للأمم المتحدة لضمان تشكيل محكمة دولية لمحاكمة قتلة رئيس الورزاء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، كان الكل يدرك انه لن يمر وقت طويل لتظهر تداعياته في بلاد الأرز.

هذا امر حقيقي، أولا لأن هذه المسالة بالذات حساسة في لبنان. وهي أيضاً تدخل في صلب الخلاف بين عدد من الجماعات. فالأكثرية تجتمع تحت لواء تيار 14 اذار- ويعرف أيضا باسم تيار المستقبل – الذي يتركز حول عائلة الحريري – وتشغل هذه الأكثرية منصب رئاسة الوزارة متمثلة في شخص فؤاد السنيورة.

ويتحالف مع هذه الجماعة أولئك الذي يساندون القوات اللبنانية التابعة لسمير جعجع، الذي أطلق سراحه من السجن مؤخراً بعد تورطه في عدد من المجازر، وهو محازب لعائلة الجميل ( التي انجبت ثلاث رؤساء كانوا يعتبرون موالين للغرب).

ملاحظة من المحرر: ظهر تيار 14 اذار الى الوجود بعد شهر واحد بالضبط من اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في 14 فبراير عام 2005 حين نظمت مظاهرت ضخمة عبر لبنان تدعو إلى الديمقراطية ومعاقبة القتلة وإنهاء النفوذ السوري).

المعارضة، حزب الله، أساساً، وحركة أمل والتيار الوطني الذي يتزعمه ميشال عون، جمعت قواها تحت لواء تيار 8 اذار ( وهو تاريخ احتجاجات مؤيدة لحزب الله والنفوذ السوري في لبنان حدثت في الاسبوع الذي سبق 14 اذار 2005).

والجماعتان ( حزب الله وحركة أمل) متحالفتان في اللحظة الراهنة بموجب اتفاقات انتخابية وحتى كحليفتين ضمن الحكومة – وقد انشقتا سابقا بسبب تضارب المصالح الطبقبة والدينية والجيوسياسية ...
واليوم، المحكمة الدولية، وفقاً لما هو مقترح، بعثت شبح عودة الشرور القديمة. ذلك لان الأحداث التي وقعت منذ 20 عاما يمكن أن تتكرر، وإن كانت إرادة الوفاق الوطني لم تنتهِ بعد، إلا أنها على أية حال محدودة سياسياً.

مقتل رفيق الحريري

في هذا الأمر الذي يتوجب على المرء بالضرورة دمغه بأنه "لعبة السعادين"، تعزف الدول الغربية – وخصوصا فرنسا والولايات المتحدة – من مدونة موسيقية محددة كُتبت بعد مقتل رفيق الحريري. وهذه المعزوفة هي قرار الأمم المتحدة رقم 1559، ويجري العزف على جزأين: إنسحاب القوات السورية من لبنان ( وهي القوات التي دخلت لبنان بموافقة الدول الغربية عام 1986)، ثم نزع سلاح الفصائل المسلحة – بما في ذلك حزب الله والفصائل الفلسطينية.

وهاتان الخطوتان تهدفان إلى عزل أي شي في المنطقة يمكن أن يعتبر تحالفا مع سوريا وإيران، اللتين تتهمان بكونهما مصدر الشرور ( ومن هنا جاء تعبير "محور الشر" المهم جدا عند جورج بوش). ولذلك فإن حزب الله مستهدف، من النواحي السياسية والدينية.

السعوديون – السنة الذين لهم مصالح مالية واضحة في لبنان – لم يبق لهم إلا أن يعينوا للقيام بدور الشرطي، وحتى دور موزع العدالة – وهذا الموقف – الذي يرغب فيه السعوديون بقوة بدأ يلقى قبولا كأسلوب جديد لتصريف الأمور، والأمر يحق في لبنان اكثر منه في العراق، حيث يخلق الصراع بين الشيعة والسنة دينامية جديدة وخطيرة على شعوب الشرق الاوسط، وعلى الفلسطينيين بشكل رئيسي.

وضمن سياق المواجهة هذا، إضافة إلى التوتر العام، بدأت الحرب في لبنان في صيف 2006. كانت خطط اسرائيل جاهزة. ولكن هزيمتها غير المتوقعة غيرت عواقب الأمور. وقد خرجت الحركة الشيعية من هذه المواجهة بقيادة حسن نصر الله أكثر قوة، حتى في المناطق السنية في الشرق الاوسط، حيث لقي أداء قائد حزب الله كل التقدير. وقد استفز ذلك واشنطن - التي ترى شبح طهران في كل مكان، ولكنه كان أيضاً مشكلة بالنسبة للرياض التي تنوي الدفاع عن مصالحها.

بهذه الخلفية، التي أصبحت أكثر سوءاً مع جمود المؤسسات اللبنانية، إستقال الوزراء الشيعة مما جعل الحكومة اللبنانية بدون شرعية دستورية، ومع وجود برلمان لم يعد ينعقد - مما يعني أن مسألة الاستحقاق الرئاسي لا يمكن ان تحل حلا مناسباً الآن – فإن العاصفة تقترب من لبنان من كل اتجاه.
وتبعاً لذلك، من السهل – بالاعتماد على وسائل الاعلام العالمية – التلاعب وتشجيع الناس على تبني الفرضية السائدة، وخصوصاً المساعدة في إنشاء او تنشيط جماعات دينية صغيرة.

يمنيون وبنغاليون

في اوروبا، اكتشفنا بالتأكيد وجود فتح الاسلام. وخلال مدة يومين، قتلت هذه الجماعة ما يقرب من 30 جندياً لبنانياً، ونظراً لوجودها داخل مخيم للاجئين الفلسطينيين، فقد بذرَت الفوضى والشك.

لا يوجد عملياً أعضاء فلسطينيون في فتح الاسلام، كما بينت هويات الذين قتلتهم القوات اللبنانية خلال اليومين الماضيين. إنهم يمنيون وبنغاليون وغيرهم.

لقد استنكرت كل المنظمات الفلسطينية الغدر الذي مارسته هذه الجماعة. وبالأمس، أعادت صحف لبنانية معينة إلى الأذهان أنه تم في فبراير الماضي إيقاف 4 أعضاء من هذه الجماعة اعترفوا بأنهم شنوا هجوماً قرب بيروت في منطقة مسيحية. ولكن، في نفس الوقت، لم تفعل السلطات شيئاً للتخلص من هذه الجماعة. وضمن إطار هذا التوجه، حين تعرف مدى صعوبة الدخول الى أي مخيم للاجئين الفلسطنيين – التي يتحكم الجبيش اللبناني في نقاط الوصول اليها – فان المرء يتساءل كيف يمكن ان يقع مثل ذلك؟ وهو يخدم مصالح من؟

التوتر يتنامى باستمرار

جزء من الجواب قدمه الصحفي الأمريكي سيمور هيرش، المعروف بكشف ما خفي من لعبة الاوراق الدولية. فلدية شبكة واسعة تمده بالمعلومات، ويتم إعلامة بالأسرار بانتظام عن طريق عملاء سابقين من وكالات سرية دولية .

وفي مقال له نشرته النيويوركر في آذار 2007، يبين هيرش أن استراتيجية المواجهة في لبنان بين الاسلاميين السنة، والشيعة، تتشكل تحت رعاية نائب الرئيس الأمريكي، ديك تشيني.

ويقتبس هيرش من جاسوس سابق في الخدمات السرية ( االمخابرات) البريطانية الشهيرة باسم إم 16. اليستير كروك، وهذا اسمه، أنشأ مجموعة تفكير في بيروت يطلق عليها "منتدى الصراعات"، ويشرح لماذا تحبذ الحكومة اللبنانية دخول مثل هؤلاء المقاتلين إلى أراضيها.

"يمكن أن يكون ذلك خطيراً جداً". يقتبس هيرش من أحد أعضاء هذه الجماعات السنية المتطرفة وهي فتح الإسلام التي استقرت في مخيم نهر البارد. كان هناك 200 منهم " قيل لي أنه في غضون 24 ساعة، عرض عليهم السلاح والمال من قبل أناس قدموا انفسهم على أنهم يمثلون مصالح الحكومة اللبنانية. –ومن المفترض ان المصلحة هي القضاء على حزب الله.

وفقاً للسفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فإن القرار 1559 المتعلق بالمحكمة الدولية يكن أن يعرض للتصويت في نهاية الشهر الحالي (مايو 2007). وفي هذه الأثناء، يتنامى التوتر في لبنان يومياً، والاستعدادات للحرب على إيران تجرى على قدم وساق، وقطاع غزة ليس سوى دم ونار
_______________________________
رابط المقال بالانجليزية
http://www.watchingamerica.com/lhumanite000014.shtml
(رابط المقال بالفرنسية في لومانيتيه)

Monday, May 28, 2007

من يقف وراء القتال في شمال لبنان؟
يجب إسكات فتح الإسلام بأي ثمن. فروايتها ، إذا رُويَت
ستكون سُمَّاً على "النادي" وداعميه. وسوف نرى على الأرجح محاولة تدميرها في الأيام القادمة

By Franklin Lamb in Tripoli, Lebanon
Translated by: Majeed Al-Barghouthi
د. فرانكلين لامب، طرابلس- لبنان
ترجمة: مجيد البرغوثي
من المحتمل أن يكون ارتدائي قميصاً رياضياً رثاً وبالياً عليه الأحرف الأولى من اسم " لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان"، بقي منذ أيام بنت جبيل اثناء حرب تموز بين حزب الله واسرائيل، قد ساعدني. كما ساعدتني، على ما أظن، بلوزة تحمل شعار الصليب الاحمر، وكوفية مرقطة بالأبيض والأسود، وشارة العلم الفلسطيني المعلقة على الياقة، حين انضممت لمجموعة عمال الإغاثة الفلسطينيين، وتسللت بينهم إلى نهر البارد محاولاً أن لا أكون لافتاً للنظر.

كانت مهمتنا تسهيل تسليم الأغذية والأغطية والفِراش، لكنني كنت فضولياً إزاء الوضع السياسي. من كان وراء الأحداث التي انفجرت بسرعة بالغة وبعنف في أعقاب سطو مزعوم على أحد المصارف؟ وهي سرقة، وفقا لمن تتحدث معه، عادت على اللصوص المقنعين بنحو 150,000 ، أو 1,500 أو 150 دولارا!

يبدو أن كل قناة إعلامية في بيروت لها مصدر "معلومات من الداخل" استناداً الى مذهب الذي يملك تلك الوسيلة، ويعرف الفاعلين الحقيقيين الذين يمسكون بالخيوط. ولكن بعد ذلك، حتى نحن الغافلين على نحو خاص أدركنا، أنه، كما كان رفيق الحريري يقول لجلسائه: " في لبنان، لا تصدق أي شيء مما يقال لك، وصدق نصف ما تراه، فقط"

جعلني أصدقائي أقسم بصوت مرتفع أنني سأدّعي أنني كندي، لا أمريكي، إذا أوقفنا رجال من طراز رجال القاعدة داخل المخيم. وكان انطباعي أن أصدقائي لم يكونوا قلقين على سلامتي ولكن على سلامتهم هم إذا ألقي القبض عليهم وهم معي. ولن تكون تلك هي المرة الأولى التي أعتمد فيها على جيراننا الشماليين (الكندييين) في إنقاذي من ورطة حمل جنسية الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، فتخليت عن هويتي الأمريكية.

نُصحنا لدى اقترابنا من معقل فتح الإسلام بأننا سنكون في منتصف مرمى قناصة الجيش اللبناني الموجودين خارج مخيم نهر البارد ومنتصف مرمى قناصة فتح الاسلام من الداخل، وأن إي تحرك خاطئ أو حظ سيء، يمكن أن يكون قاتلاً.

بعد ثلاثة أيام من القصف وأكثر من 100 قتيل، وبدون كهرباء وماء، كان مخيم نهر البارد يفوح برائحة اللحم المحترق والمتعفن، والبيوت المتفحمة بمحتوياتها المشتعلة، والمجاري الفجة، والرائحة النفاذة لقذائف المدفعية المنفجرة وقذائف الدبابات.

الأرقام الصحفية التي تقول ان 30,000 – 32,000 غير صحيحة. 45,000 يعيشون في المخيم. وبخلاف بعض التقارير فإنه لم يكن من المسموح إدخال الغذاء والماء حتى ذلك الوقت.

دُمرت بعض المناطق بنسب تتراوح بين 15 - 70 بالمائة. قصف خفيف هذا الصباح والمساء. كان الجيش يقصف بمعدل يتراوح بين 10 – 18 قذيفة في الدقيقة من الساعة 4:30 صباحاً وحتى الساعة 10 من يوم الثلاثاء. ولم يكن الجيش يسمح للهلال الأحمر الفلسطيني بإخراج المدنيين لأن الجيش لا يثق بهم. كان يُسمح فقط للصليب الأحمر اللبناني. من الممكن دخول نهر البارد من الخلف (من الجانب الشرقي). والجيش يصادر كاميرات الصحفيين التي يُمسك بها. والحكومة اللبنانية تسيطر على المعلومات ولا تريد زيادة حجم الأضرار المعروف آنذاك. هناك جثث لم يتم استخراجها بعد. و 40 بالمائة من سكان المخيم تم ترحيلهم. والباقون لا يريدون المغادرة خوفاً من إطلاق النار عليهم أو من فقدان بيوتهم للمرة الخامسة أو أكثر، بالنسبة لبعضهم.

لا توجد كهرباء، وبطاريات الهواتف الخلوية تحتضر. الأقارب الذين فروا، يطلبون من العائلات أن تبقى لأنه لا يوجد ما يكفي من الفِراش في مخيم البداوي. والمُرَحلون من مخيم نهر البارد يقيمون بمعدل 25 شخصاً في الغرفة الواحدة في مدارس البداوي وغيرها. هناك 3,000 من المرحلين يقيمون في مدرسة واحدة في البداوي. بدأت معونات الأمم المتحدة تصل إلى مخيم البداوي ولكن العمال كانوا غير قادرين حتى تلك اللحظة على تسليمها الى مخيم نهر البارد بسبب الهجمات على قاقلة الإغاثة يوم الثلاثاء.

قابلت عبد الرحمن حلاب المعروف بسبب شهرة مصنع الحلويات اللبناني في طرابلس. وساعدته في تنزيل 5,000 وجبة الى المرحلين من نهر البارد الذين أقاموا في البداوي. وهو لبنانيّ وليس فلسطينياً.

يقول سكان المخيم كافة، إن فتح الإسلام جاءت في سبتمبر- أكتوبر 2006، وليس لأفرادها أقارب في المخيم. وهم من السعودية وباكستان والجزائر والعراق وتونس وبلدان أخرى. ولا يوجد بينهم فلسطينيون إلا بعض الفضوليين. ويقول معظم السكان إن دفع الأموال لهؤلاء يأتي من مجموعة الحريري.

والتقارير التي تقول إن فتح الإسلام تقدم العون للناس في مخيم نهر البارد يتم نفيها. " كل ما يفعلونه أنهم يقيمون الصلاة، كما أخبرتني إحدى النساء .. ويؤدون تدريبات عسكرية .. وأنهم أكثر تدينا من الشيعة " على حد قولها.
كان عدد سكان مخيم البداوي 15,000 نسمة، ومنذ هذا الصباح صار عددهم 28,000 نسمة. وصلت أربع جثث هذا الصباح إلى مستشفى صفد، وهو المستشفى الوحيد للهلال الاحمر الفلسطيني في شمال لبنان.

قيل لي إن الجيش سيدمر كل منزل في مخيم نهر البارد لإزالة فتح الإسلام.

أتوقع أن أبقى في مخيم نهر البارد الليلة مع عمال الإغاثة. البعض كان يرى استمرار القتال والبعض يرى امكانية التوصل الى تسوية بالتفاوض. ربما أحاول الأمر الثاني بالتعاون مع منظمة أهلية نرويجية موجودة هنا. لست متأكداً إذا كان أحد في الحكومة مهتماً بذلك. منذ دقيقة دخل أحد أعضاء فتح الإسلام إلى المكتب الطبي الذي أستخدمه في مستشقى صفد وقال إنهم يريدون وقفاً دائماً لإطلاق النار ولا يريدون أن يُقتل او يُجرح المزيد من الناس.

ويزعمون أنه لا مشكلة لديهم مع الجيش.

والآن إليكم خلفية عن مخيم نهر البارد. كغيرة من المخيمات الفلسطينية في لبنان، يسكنه فلسطينيون ممن أجبروا على ترك بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم الشخصية في 1947-48، ليفسحوا المجال لليهود القادمين من اوروبا وغيرها قبل 15 مايو 1948 عند إنشاء اسرائيل.

ومن بين المخيمات الأصلية الستة عشر التي أقيمت لإيواء أكثر من 100,000 لاجيء عبروا الحدود الى لبنان من فلسطين خلال النكبة، لم يبق سوى 12 مخيماً. مخيم تل الزعتر جرت فيه تصفية عرقية من قبل قوات الكتائب المسيحية في بداية الحرب الاهلية التي استمرت من 1975-1990، ومخيمات النبطية والديكوانة وجسر الباشا تم تدميرها إثر الهجمات الإسرائيلية وهجمات المليشيات اللبنانية ولم تتم إعادة بنائها. وما تبقى يشمل المخيمات التالية التي تؤوي أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان البالغ عددهم الإجمالي 433,276 لاجئا:

البداوي، برج البراجنة، جال البحر، صبرا وشاتيلا، عين الحلوة، نهر البارد، الرشيدية، برج الشمالي، البص، ويفل، المية مية، ومار الياس.

يقع نهر البارد على بعد 7 أميال إلى الشمال من طرابلس قرب ساحل البحر المتوسط الخلاب، وهو مأوى لأكثر من 32,000 لاجيء شُردَ معظمهم من منطقة بحيرة الحولة الفلسطينية، بما فيها مدينة صفد. وكغيره من المخيمات الفلسطينية الرسمية في لبنان، إضافة الى المخيمات غير الرسمية المتعددة، يعاني مخيم نهر البارد من مشاكل خطيرة: بما فيها عدم وجود بنية تحتية مناسبة، والازدحام والفقر والبطالة.

ويضم مخيم نهر البارد أعلى نسبة من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر مدقع وهم مسجلون لدى الامم المتحدة كحالات ذات " صعوبات خاصة". وتزيد نسبتهم على 25 % من سكان المخيم.

وسكان المخيم، كسائر الفلسطينيين في لبنان، يجري التمميز ضدهم على نحو ملموس وليس لهم اعتبار رسمي. وهم محرومون من المواطنة وممنوعون من العمل في أفضل 70 حرفة ومهنة (تشمل العمل في مطاعم ماكدونالد والكنتاكي داخل العاصمة بيروت)، ولا يمكنهم تملك العقارات. والفلسطينيون في لبنان ليس لهم أساساً أية حقوق مدنية أو اجتماعية، ولديهم منفذ محدود للتسهيلات التعليمية الحكومية. وليس في متناولهم أية خدمات اجتماعية عامة. وتبعاً لذلك، يعتمد معظمهم على وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الانروا) وهي الجهة الوحيدة التي توفر الاحتياجات لعائلاتهم.

ليس من الغريب إذن أن يكون هناك تعاطف، إن لم يكن هناك شيء من الارتباطات الرسمية مع القاعدة، ضمن المخيمات الإثني عشر، وكذلك في المخيمات السبعة غير الرسمية. وهناك جماعات تحمل أسماء مثل فتح الاسلام، جند الشام ( جند دمشق)، ابن الشهيد، عصبة الانصار التي تحولت الى عصبة النور - وغيرها كثير.

وبالنظر الى إخفاقات إدارة جورج بوش في العراق وأفغانستان وتشجيعها اسرائيل على مواصلة تدمير لبنان الصيف الماضي، فإن الوضع في لبنان يعكس في بعض جوانبه، بدايات عقد الثمانينيات، عندما انبثقت جماعات تقاوم الغزو والاحتلال الاسرائيلي الذي تم بضوء أخضر من الولايات المتحدة. ولكن بدلاً من أن تكون الجماعات الحالية من الشيعة أو من الموالين لحزب الله، فإنها جماعات سنية في معظمها، وهي ضد حزب الله. ومن هنا فهي مؤهلة للحصول على المساعدات الأمريكية، التي يتم تمريرها عبر من يدعمونها ماليا، وهم من السنة، بالتعاون مع إدارة بوش الملتزمة بتوفير الدعم المالي للجماعات الإسلامية السنية لإضعاف حزب الله.

وهذا المشروع أصبح هاجس البيت الأبيض في أعقاب هزيمة إسرائيل في يوليو 2006.

ومن أجل فهم ما يجري مع فتح الأسلام في مخيم نهر البارد ، يحتاج المرء إلى مقدمة موجزة عن " نادي ولش " المدهش، ولكن، الغامض.

سُمي النادي كذلك نسبة الى عرّابهِ ديفيد ولش، مساعد وزيرة الخارجية رايس، وهو نقطة الاتصال مع ادارة بوش وبتوجيه من إليوت أبرامز.

والأعضاء اللبنانيون الرئيسيون في نادي ولش (اختصارا " النادي ") هم:
أحد قدامى المحاربين وأمراء الحرب الأهلية اللبنانية، الاقطاعي، الزئبقي، وليد جنبلاط من الدروز ( الحزب التقدمي الاشتراكي).

ومحارب قديم آخر، أحد امراء الحرب، الإرهابي (الذي قضى 11 سنة في السجن للمجازر التي ارتكبها ضد اخوانه المسيحيين وغيرهم) سمير جعجع. كان قائدا لحزب الكتائب المتطرف والقوات اللبنانية التابعة له، وهي التي نفذت مذبحة صبرا وشاتيلا، بتنظيم من اسرائيل ( رغم ان الذي قاد العملية هو ايلي حبيقة، الذي كان المعلم الخاص لسمير جعجع، إلا أن سمير جعجع لم يشارك في مجزرة عام 1982 التي ذهب ضحيتها 1700 من الفلسطينيين واللبنانيين).

البليونير، الشيخ السعودي رئيس النادي سعد الحريري، قائد تيار المستقبل السني.

قبل أكثر من عام، باشر تيار المستقبل في تشكيل خلايا إسلامية سنية إرهابية ( فالكتائب والقوات اللبنانية لديهما مليشياتهما الخاصة منذ الحرب الأهلية وبالرغم من أن اتفاق الطائف يقتضي نزع أسلحة المليشيات، إلا أنهما الآن تتسلحان وتتحرقان شوقا للنزال وتحاولان جاهدتين استفزاز حزب الله).

أوجد تيار المستقبل الخلايا الإرهابية الإسلامية السنية لتكون غطاء لمشاريع "نادي ولش" المضادة لحزب الله. وكانت الخطة تقتضي أن يُنحى باللائمة ازاء أفعال هذه الخلايا، ومنها فتح الإسلام، على القاعدة أو سوريا أو أية جهة أخرى غير النادي.

ولتأمين العناصر لهذه المليشيات الجديدة، جلب تيار المستقبل بقايا المتطرفين السابقين من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي تم اخضاعها وتهميشها وإضعافها إبان " الاحتلال" السوري للبنان. ويحصل كل مقاتل على 700 دولار شهريا، وهو مبلغ ليس سيئاً في لبنان هذه الايام.

وأول مليشيا مَوّلها نادي ولش، وشكلها تيار المستقبل، تعرف محلياً باسم جند الشام ( حيث أن الشام باللغة العربية تشير إلى سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) وتم إنشاؤها في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينين قرب صيدا. وتعرف هذه الجماعة في المخيمات أيضا باسم جند الست (والست في صيدا وعين الحلوة وأطرافهما تعني بهية الحريري، أخت رفيق الحريري، وعمة سعد، وعضو مجلس النواب).

والمجموعة الثانية هي فتح الاسلام ( وقد صيغ الاسم بذكاء، ليجمع بين فتح في فلسطين والإسلام العالمي كما في القاعدة). وقد أنشا تيار المستقبل هذه الخلية في مخيم نهر البارد للاجئين شمال طرابلس لتحقيق التوازن الجغرافي.

كان لدى فتح الاسلام نحو 400 مقاتل تدفع لهم أجور مجزية، كان آخرها قبل ثلاثة أيام. والآن لديهم عدد يزيد او يقل عن ذلك اضافة الى بعض المتطوعين. وتم تزويد قادتهم بشقق فخمة تطل على البحر في طرابلس حيث كانوا يخزنون فيها الاسلحة، ويستريحون فيها حين لا يكونون في مخيم نهر البارد. خمِّن من يملك تلك الشقق؟

ووفقا لفتح الإسلام وجند الشام، فإن المجموعتين تتصرفان بناءً على توجيهات من رئيس النادي، سعد الحريري.

إذن، ما الخطأ الذي وقع؟ لماذا "السطو على المصرف" ومجزرة نهر البارد؟

وفقاً لمسئولي عمليات فتح الإسلام، فإن ادارة بوش احست بالقشعريرة في اقدامها بسبب بعض الاشخاص، مثل سيمور هيرش، ممن يستقصون الحقائق، وبسبب نظام البيت الأبيض للسقوط الحر في مرحلة ما بعد العراق، إضافة إلى أن استخبارات حزب الله عرفت كل شيء عن نشاطات النادي وكانت في موقع اقصاء المجموعتين المفترض فيهما إشعال حرب أهلية سنية شيعية وهي الحرب التي صمم حزب الله على منع نشوبها.

بدأ كل شيء يتجه نحو الخطأ بسرعة فائقة أمام النادي في الأسبوع الماضي.

أوقف تيار المستقبل دفع الرواتب في حساب فتح الإسلام في المصرف الذي تملكه عائلة الحريري.

حاولت فتح الاسلام التفاوض من أجل الحصول على " راتب جزئي" ولم تحظ بذلك، فشعر أعضاؤها أنهم خدعوا. ( تذكروا أن معظم مقاتلي فتح الاسلام هم من الشباب صغار السن الذين يحبطون بسهولة ومرتباتهم تدعم عائلاتهم). هاجم أعضاء المليشيا المصرف الذي أصدر لهم شيكات لا قيمة لها. وتضاعف غضبهم حين علموا أن تيار المستقبل يزعم في وسائل الاعلام أن المبلغ المسروق أكبر بكثير مما أخذوا بالفعل، وان النادي سيضغط على شركة التامين ليحقق ربحا كبيراً.

قامت قوات الأمن الداخلي اللبنانية ( الموظفة حديثا لخدمة رغبات النادي وتيار المستقبل) بمهاجمة شقق فتح الإسلام في طرابلس. ولم يكن حظها كبيراً في ذلك الهجوم وأجبرت على استدعاء الجيش اللبناني.

في غضون تلك الساعة، ردت فتح الإسلام ضد مواقع الجيش اللبناني، ونقاط التفتيش، والجنود اللبنانيين غير المسلحين الذين لم يكونوا على رأس عملهم ويرتدون ملابس مدنية، واقترفت المجموعة أعمال قتل وحشية بما في ذلك قطع أربعة رؤوس.

حتى تلك اللحظة، لم ترد فتح الاسلام ضد قوات الأمن الداخلي في طرابلس لأن هذه القوات مؤيدة لسعد الحريري، وبعضهم من الأصدقاء، وفتح الإسلام لا تزال تأمل في الحصول على الرواتب من الحريري. وبدلاً من ذلك، توجهت فتح الإسلام ضد الجيش.

إجتمعت حكومة السنيورة وطلبت من الجيش اللبناني الدخول إلى مخيم اللاجئين لإسكات فتح الإسلام، (بعدة أساليب لا بأسلوب واحد). وحيث أن الدخول إلى المخيمات محظورٌ بموجب اتفاق الجامعة العربية لعام 1969، رفض الجيش ذلك بعد أن تبين له حجم المؤامرة التي حاكها ضده نادي ولش. والجيش يعلم أن دخوله إلى أي مخيم بالقوة سوف يفتح جبهة ضده في جميع مخيمات اللاجئين الفلسطنييين الإثني عشر، مما يؤدي الى تقسيم الجيش على أساس طائفي.

يشعر الجيش بأنه غُررَ بهِ من قبل قوات الأمن الداخلي التابعة للنادي والتي لم تنسق مع الجيش اللبناني، كما يقتضي القانون اللبناني، حتى أنها لم تعلمه بالعملية العائلية التي نفذتها قوات الأمن الداخلي ضد الشقق الآمنة التابعة لفتح الإسلام في طرابلس.

واليوم، هناك توترات حادة بين الجيش اللبناني ونادي ولش. ويذكر البعض عبارة " انقلاب الجيش".

حاول النادي إدارة مجلس النواب وهو على استعداد لأن يذهب إلى آخر المدى لكي لا " يخسر" لبنان. ولا يزال لديه 70 مقعداً في مجلس النواب مقابل 58 للمعارضة التي يقودها حزب الله. وللنادي رئيس وزراء يقوم بالواجب هو فؤاد السنيورة.

حاول النادي السيطرة على الرئاسة، وحين فشل همَّشها. وفي العام الماضي، حاول السيطرة على اللجنة الدستورية البرلمانية، التي تدقق في السياسات الحكومية، والقوانين وتراقب أعمالها. وحين فشل النادي في السيطرة عليها، قام ببساطة بإلغاء اللجنة الدستورية. وهذه اللجنة الرئيسية لم تعد قائمة ضمن الحكومة اللبنانية.

وقع الخطأ الرئيس لنادي ولش حين حاول التأثير على الجيش اللبناني ليقوم بنزع سلاح المقاومة التي يقودها حزب الله. وعندما رفض الجيش بحِكمة، قام النادي بالتنسيق مع ادارة بوش للضغط على اسرائيل لتكثف انتقامها بصورة دراماتيكية رداً على أسر الجنديين من قبل حزب الله، وأن " تكسر الحواجز" بشان الردود التاريخية المحدودة، وأن تحاول تدمير حزب الله أثناء حرب يوليو 2006.

والآن يعتبر نادي ولش الجيشَ اللبنانيّ مشكلة خطيرة. تحاول إدراة بوش إهماله وتهميشه لإزالة واحدة من العقبتين الأخيرتين أمام تنفيذ أجندة إسرائيل في لبنان.

إذا تم إضعاف الجيش، فإنه لن يتمكن من حماية أكثر من 70 % من المسيحيين في لبنان الذين يؤيدون التيار الوطني الحر الذي يقوده الجنرال ميشيل عون. ويتكون هذا التيار من مدنيين لبنانيين غير مسلحين يتميزون بمستوى تعليمي جيد وهم من الطبقة الوسطى. والحامي الوحيد لهم هو الجيش اللبناني الذي يساعد في المحافظة على وجودهم في المشهد السياسي. والنوع الثاني من المسيحيين في لبنان، وهم الأقلية، ويشكلون 15% هم القوات اللبنانية التابعة لسمير جعجع، وكلهم مليشيا مسلحة. إذا كان النادي يستطيع إضعاف الجيش أكثر مما هو عليه الآن، فان هذه المليشيا ستكون القوة الوحيدة نسبيا في المشهد المسيحي وستصبح هي "جيش" النادي.
وهناك سبب آخر يحعل النادي راغباً في إضعاف الجيش اللبناني وهو أن الجيش جيش وطني ويشكل صمام أمان للبنان ويضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين، ووطنية لبنان وثقافة المقاومة التي يقودها حزب الله، الذي يملك علاقات ممتازة معه.

ومن جانبه، يريد النادي إبقاء بعض الفلسطينيين في لبنان لتوفير العمالة الرخيصة، ويريد أن يشحن الباقين إلى الدول التي توافق على قبولهم ( وسيدفع لتلك الدول مبالغ مجزية لتوافق، من جيوب دافعي الضرائب الامريكيين)، والسماح لبضعة آلاف، على الأكثر، بالعودة الى فلسطين لتسوية قضية حق العودة، مع التوقيع في نفس الوقت على اتفاق من نوع اتفاق 17 ايار (مايو) مع اسرائيل ليزداد ثراء أعضاء النادي وتُعطي لإسرائيل مياه لبنان والكثير من سيادة لبنان.

إختصارا للقصة الطويلة، يَجب إسكات فتح الإسلام بأي ثمن. فروايتها، إذا رويت، ستكون سُمَّاً على النادي وداعميه. وسنرى محاولة تدميرها على الأرجح في الأيام القادمة.

إن حزب الله يُراقب ويَدعم الجيش اللبناني
___________________
د. فرانكلين لامب، محامي عالمي ومؤلف كتاب: حرب اسرائيل في لبنان: سجلات تاريخية لشهود عيان حول الغزو والاحتلال، وباحث مشارك في: لو يعرف الامريكيون! كتاب فرانكلين لامب الأخير، الثمن الذي ندفعه: ربع قرن من استخدام اسرائيل للأسلحة الأمريكية ضد لبنان - 1978- 2006
رابط المقال

Monday, April 30, 2007

الدبابة

الدبابة
دبَّابَّةٌ تحتلُّ منتصفَ المَمَرّ
في الليل تبدو في الممرِ وفي النهار
وأمامَها ووراءَها وعلى جوانبها
كُتبت إشاراتٌ بآلاف اللغاتِ تقولُ: قِف
فإذا مَشيتَ من الشمالِ إلى الجنوب
ومِن اليمين إلى اليَسار
يغدو الفضاءُ أمامَ عينكَ كالجدار
الكلّ يدرك أن ما يجري هناكَ مؤقتٌ
فالأمر لا يبدو طبيعيا اذا قِستَ الأمور
خُلق الممرُّ كما خُلقنا .. للمُرور
والناس تسعى كي تديرَ أمورَها
دون انتظار
وأمامَها دبابةٌ
في عينِها شررٌ .. وشرّ
ولها القرار
الناس تُقتلُ حينَ تجتاز الممرّ
البعضُ يَدعو اللهَ جهراً أن يُدمرَ كيدَها
وسواهُ يخرجُ بالبنادق والمدافع ضدَّها
ولدٌ يحاولُ بالحجارة صدَّها
بطلٌ يُدمرُها
فتحطُّ أخرى بعدَها .. فوق الدّمار
وأرى ولاةَ الأمر تخطبُ ودَّها
وتمدُّ أيديها إليها وهي تجتثُّ العبادَ معَ الشجر
من يستطيعُ الشرحَ فليشرح لِمَن لا يستطيع
دبابة تحتل منتصفَ الممرّ
تبدو مُحاصَرةً .. ولكنَّ الجهاتِ جميعَها
من حولِها .. تحتَ الحِصار
الناس تنتظرُ العبور
الناسُ تغلي .. وهي تنتظرُ العبور
لكنما دبابة .. وَضعت قوانين المرور
الناس واقفة يُزلزلها انفجارٌ .. ثم يعقبُهُ انفجار
_________________
مجيد البرغوثي

Thursday, April 26, 2007

لا تقل انتكبنا

لا تقل انتكبنا .. مادمت تقاوم
لا تقل انتكبنا. لم تكن النكبة وراء ظهورنا، فمن سبقونا واجهوها بصدورهم، باعوا ما يملكون واشتروا البنادق، وباعت نساؤهم ذهبهن ليشتروا الرصاص للبنادق. قاتلوا فقتلوا وقتلوا، دفاعا عن وجودهم واحلامهم، وعن الامة واوطانها ( الواحدة)، ولم يستسلموا. لم تكن النكبة ابدا وراء ظهورنا، وانما هي ماثلة أمامنا كالغولة، ولها اسم هو مبادرة السلام العربية. بالمبادرة لا يكمل الحكام العرب دينهم، بل يقللونه، ويقللون الوطن والامة ويقللون قيمتهم في نظر الناس والتاريخ. ليست النكبة ان يحتل الغزاة أرضنا، بل أن يحتلوا ارادتنا وحاضرنا ومستقبلنا بموافقتنا. ومن يوافق هو المنكوب. ومن يرفض هو الطالب والمطلوب وهو الحبيب والمحبوب. لقد قدم الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية اكثر من عشرين مليون روح ليظل حرا، ولم يكن يؤمن بالله ولا بالجنة ولا الخلود، فكيف يستسلم العرب والمسلمون الذين يؤمنون؟ اليست هذه مهزلة المهازل؟ لا تقل نكبت فلسطين ونكب العراق الا اذا ساد الصمت احياء وشوارع العرب. لا تقل انتكبنا الا اذا أصغيت ولم تسمع احدا يقول: لا. لا تقل انتكبنا الا اذا اصغيت ولم تسمع أحدا يقول: الله اكبر. لا تقل انتكبنا الا اذا اعترفت بان فلسطين اسرائيلية أو اربعة اخماسها او خمسها. لا تقل انتكبنا الا اذا استسلمت. لا تقل انتكبنا ما دمت تقاوم
______________
مجيد البرغوثي

Monday, April 2, 2007

التاريخ السياسي للسيارة المفخخة

التاريخ السياسي للسيارة المفخخة
عصابة شتيرن الإرهابية الصهيونية هي أول من استخدم السيارة المفخخة
لقتل وتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم
وكالة الاستخبارات الامريكية استخدمت السيارات المفخخة
ودربت الكثيرين على استخدامها .. من فيتنام الى افغانستان الى العراق
ثقافة الاعتدال الصهيونية/ الأمريكية
من السيارة- القنبلة الى القنبلة الذرية


يستعرض رون جاكوبس ( كاتب وروائي أمريكي) في مقال له في " نشرة كاونتر بانش الأمريكية الشهيرة" كتاباً بعنوان: سيارة بودا: التاريخ الموجز للسيارة المفخخة، من تأليف الكاتب الأمريكي مايك ديفيس.
وينقل كاتب المقال عن ديفيس قوله " إن الإرهابيين الصهاينة ومنهم، عصابة شتيرن، هم أول من استخدم السيارة المفخخة كأسلوب تكتيكي لقتل وتهجير الفلسطينيين، تمهيداً للاستيلاء على أراضيهم. وقال إن ذلك بألتاكيد كشفٌ جديد بالنسبة لمؤيدي الكيان الإسرائيلي، وما أكثرهم!.

ويضيف كاتب المقال نقلا عن كتاب ديفيس أن افراد عصابة شتيرن - التي ساعد بعض رجالاتها في حكم إسرائيل فيما بعد- كانوا ينفذون التفجيرات بمنتهى القسوة، ولم يكن يهمهم من يُقتل، وإن كانوا يفضلونهم عرباً. (اذ كان هناك بريطانيون ويهود قبيل اعلان قيام ما يسمى بدولة اسرائيل). ولكن النجاح الذي حققه الإرهابيون الصهاينة في تهجير وتشريد الكثير من الفلسطينيين ارتد عكسياً على الكيان الإسرائيلي حيث أصبح تفجير السيارات المفخخة في الأماكن المدنية هو التكتيك المفضل لدى فصائل المقاومة الفلسطينية فيما بعد، على حد قول مؤلف الكتاب.

ويوضح رون جاكوبس أن اسم عربة بودا اخذه ديفيس من اسم ماركو بودا، الفوضوي الذي فجر سيارة مفخخة في شارع وول ستريت احتجاجاً على اعتقال شخصين من جماعته.

ويسرد الكتاب حوادث القتل المتتالية الناجمة عن وضع كميات كبيرة من المتفجرات في السيارات من قبل جماعات مختلفة وعديدة لها مخططات متنوعة.

يقول ديفيس إن تفجير سيارة بودا كان بداية ظهور ما يسميه القوة الجوية للفقراء، حيث أن السيارت المفخخة تقتل بدون تمييز، كما يفعل القصف الجوي في كل حرب وقعت منذ اخترع الأخوة رايت الطائرة، والى يومنا هذا. يشير ديفيس من خلال مقارنته القصف الجوي بالسيارات المفخخة الى غياب الجانب الأخلاقي في الحالتين، ويذكر القاريء باستمرار أن تفجير السيارات ينزع اخلاقية الجماعات التي تزعم انها تقاتل من اجل العدالة، ولكنه، في نفس الوقت، يسال القاريء: لماذا لا تظهر وسائل الإعلام نفس القدر من الغيرة على الأخلاق عندما تقوم دولة عظمى بقصف سجادي شامل ضد عدو لا يملك نفس الامكانيات، كما فعلت القوات الجوية الامريكية ضد فيتنام، (وغيرها) على سبيل المثال؟

إن الطبيعة المجهولة للسيارة المفخخة يجعلها وسيلة مغرية للذين يستخدمونها. وكذلك لوكالات الاستخبارات التي تهدف الى تحطيم سمعة الثوار الذين يملكون الحق المشروع في المقاومة. ويضيف أن السيارات المفخخة استخدمت بهدف التلاعب بعامة الشعب، وتصفية أعداء السلطات الحاكمة، ويَذكر أن عملاء وكالة الاستخبارات الأمريكية ساعدوا أحد زعماء الحرب الفينتاميين في حملتة الإرهابية ضد سايغون وهانوي، وبعد موته، واصل هؤلاء العملاء حملاتهم لحسابهم، وانتقل ذلك الأسلوب الى بغداد، حيث تتحدث الشائعات في كل يوم عن الحكومات التي تقف وراء التفجيرات المختلفة التي وقعت في ذلك اليوم.
ولم يكن لغرام الحكومات السري بتفجير السيارات المخخة تأثير أكبر مما كان له في أفغانستان أثناء الحملة الإرهابية التي أطلقها وليام كيسي، مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية آنذاك. فبعد الحصول على الموافقة العامة من ادارة ريغان، درب مساعدو وليام كيسي وسلحوا المجاهدين الأفغان ووفروا لهم المواد والدعم الفني. وبالطبع، فإن أبناء المجاهدين الذين دربتهم شركة كيسي هم الذين قاموا بتفجير مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاجون ( في 11 سبتمبر) ولكنهم استخدموا هذه المرة سيارات مفخخة لها اجنحة ( الطائرات التي استخدمت في الهجوم)1
ويخلص جاكوبس الى أن كتاب ديفيس لا يتضمن أية ادانة سياسية لأي فصيل معين، رغم أنه يلقى باللوم - إزاء التصعيد الجاري في استخدام السيارات المفخخة من قبل الإسلاميين - على السيد كيسي وحملته الأرهابية. ولا يوجد طرف آخر يُلام على ذلك، اللهم الا إذا لمنا مخترع محرك الإحتراق الداخلي، او صانعي السيارات!، إن جماعات كثيرة لها اطياف سياسية متعددة استخدمت السيارات المفخخة في أوقات مختلفة. حتى منظمات الجريمة تجد هذا السلاح مفيداً عندما تريد قتل خصومها أو من يتسوقون بالصدفة في موقع التفجير ذلك اليوم.
يقول جاكوبس إنه - طوال قراءته لتاريخ ديفيس، كان يستعرض في ذاكرته الحرب على الإرهاب التي تشنها واشنطن حالياً، واعتقاد مؤيدي تلك الحرب أن المرء يمكن أن يشن حرباً ضد تكتيك محدد. ويوضح كتاب ديفيس بجلاء أن أية معركة كهذه ليست بلا معنى فحسب، بل تنطوي على حماقة. والدرس المستفاد من تاريخ ديفيس هو: من أجل التمكن من محاربة تكتيك الإرهاب، فإن على من يحاربونه أن يصبحوا إرهابيين أيضاً. وذلك واضح تماماً، بغض النظر عن كون المرء يحارب الإرهاب الصادر عن الدولة، أو الإرهاب المُوجَّه ضدّ الدولة.
________________________________________


المصدر:
*The Political History of the Car Bomb
By RON JACOBS
رون جاكوبس، مؤلف وروائي RON JACOBS, Author and Novelist -
Counter Punch Newsletter – نشرة كاونتر بانش الامريكية: 24/25-مارس 2007-03-29
http://www.counterpunch.org/jacobs03242007.html

Saturday, March 31, 2007

Stop War on Iran

Stop War on Iran

-----Original Message-----
From: "Majeed Al-Barghouthi" <majidal@hotmail.com>
Sent: Friday 3/30/2007 5:25:59 PM
To: comments@whitehouse.gov
Cc:
Subject: Stop War on Iran

I sent The following text to:
President Bush, Vice President Cheney, Secretary of State Rice, Secretary of Defense Gates, U.N. Secretary-General Ki-moon, Congressional Leaders and media representatives:

It is with grave concern that I observe the growing threat of a new U.S. war--this time against the people of Iran.The media is filled with reports of an alleged nuclear threat posed by Iran and the assumed need for the U.S. to take military action. These reports recall the "Weapons of Mass Destruction" stories issued in the months leading up to the war on Iraq.In the lead up to the illegal invasion of Iraq, the Bush Administration asserted that Iraq possessed massive stockpiles of weapons of mass destruction and that it was capable of launching an attack - nuclear, chemical and biological - on the U.S. within 45 minutes.President Bush said that the U.S. had to attack immediately, and could not "wait for the final proof -- the smoking gun -- that could come in the form of a mushroom cloud." We all know now that this propaganda campaign was a complete fabrication created to justify a war of aggression.Now we see reports that are all too similar being made to justify military action against the people of Iran. Taking Iran to the UN Security Council is a prelude for unilateral action. Just as in the case of Iraq, none of the claims made by the U.S. government stand up to unbiased scrutiny. Iran has submitted to the most intrusive and humiliating inspections, above and beyond what is required by Nuclear Weapons Non-Proliferation Treaty (NPT). None of the inspections have found any evidence that Iran is developing a nuclear weapons program.There is only one government that has used nuclear weapons against civilian populations, and that same nation has the largest stockpile of weapons of mass destruction on the planet. Most dangerous and incredible it is at this very moment developing a new generation of tactical nuclear weapons that it intends to use, not merely to threaten. That country is, of course, the United States. Shouldn't any real discussion of the dangers of nuclear weapons include the weapons stockpiled by the Pentagon and the history of U.S. aggression and interventions?Iran has suffered greatly at the hands of the U.S. We recall the U.S. overthrew the democratically elected government of Dr. M. Mossadegh and returned the Shah to the Peacock Throne - 'the proudest achievement of the CIA'. For 25 years the Shah ruled Iran with an iron fist for the benefit of U.S. oil corporations before the people of Iran, in the millions, overthrew his tyranny at a terrible cost in lives. For the past 27 years U.S. sanctions have impeded Iran's right to development and brought great suffering to the people.It is essential that all voices opposed to the devastation of a new war in the Middle East speak out now. I urge an immediate end to Washington's campaign of sanctions, hostility, and falsehood against the people of Iran. I oppose any new U.S. aggression against Iran. We need funds for human needs, not endless war for empire.
---------------------------------------------------------------
Answers received:

From: whitehouse.org
Sent : Saturday, March 31, 2007 12:25 AM
To : majidal@hotmail.com

On behalf of President Bush, thank you for your correspondence.We appreciate hearing your views and welcome your suggestions.Due to the large volume of e-mail received, the White House cannot respond to every message.Thank you again for taking the time to write.
-----------------------------------------------------------------------
From : vice_president
Sent : Saturday, March 31, 2007 12:25 AM
To : majidal@hotmail.com

Thank you for e-mailing Vice President Cheney. Your comments, suggestions and concerns are important to him. Unfortunately, because of the large volume of e-mail received, the Vice President cannot personally respond to each message. However, members of the Vice President's staff consider and report citizen ideas and concerns. Please visit the White House web site for the most up-to-date information on Presidential initiatives, current events, and topics of interest to you.Thank you again for taking the time to write.
---------------------------------------------------------------------
From : Rep. Nancy Pelosi
Sent : Saturday, March 31, 2007 12:40 AM
To : majidal@hotmail.com">

Subject : Reply from Congresswoman Nancy Pelosi
Thank you for contacting my office.Congressional courtesy prevents me from replying to emails if I cannot determine that you are a constituent of mine.If you are not a resident of California's 8th Congressional District and are contacting me in regard to my role as Speaker, please email me at AmericanVoices@mail.house.gov.If you are a resident of the 8th District of California, please contact my office in Washington, DC at (202) 225-4965 to be added to our database.
-------------------------------------------
From : Lewis, John
Sent : Saturday, March 31, 2007 12:25 AM
To : Majeed Al-Barghouthi
Subject : RE: majidal@hotmail.com

Thank you for contacting me via e-mail. I appreciate hearing from you. Unfortunately, due to the large quantity of e-mail I receive, I cannot respond individually to your message. Please know, however, that your message has been received. If you have other questions or comments, please feel free to contact me at either of the following addresses. I also encourage you to visit my website at www.house.gov/johnlewis
Congressman John Lewis 343 Cannon HOB Washington, DC 20515
Congressman John Lewis 100 Peachtree Street Suite 1920 Atlanta, GA 30303
Again, thank you for taking the time to contact me.
Sincerely, <<...OLE_Obj...>>
--------------------------------------------------
From : Newyork Times
Sent : Saturday, March 31, 2007 12:32 AM
To : RE:majidal@hotmail.com

Subject : The New York Times
Thank you for your letter to The New York Times. If your letter is selected for publication, we will contact you within a week. We regret that because of the volume of letters received, we are
not able to respond to all submissions,
--------------------------------------------------
From :
Sent : Saturday, March 31, 2007 12:05 AM
To majidal@hotmail.com
Subject : StopWarOnIran.org - STOP THE WAR ON IRAN BEFORE IT STARTS Campaign
Friday: March 30, 2007, 2:05 pm [EST]

Thank you, Majeed Al-Barghouthi for spreading the word about the STOP THE WAR ON IRAN BEFORE IT STARTS! campaign.
----------------------------------------------------------------------------
From :
Sent : Saturday, March 31, 2007 12:00 AM
To : majidal@hotmail.com
Subject : StopWarOnIran Stop War on Iran Campaign

Friday: March 30, 2007, 5:00 pm [EST]

Thank you, Majeed Al-Barghouthi for participating in the campaign to STOP THE WAR ON IRAN BEFORE IT STARTS!

---------------------------------------------------------------------------

نص الرسالة باللغة الانجليزية وتفاصيل ارسالها
Letter and sending details
عنوان الصفحة الرئيسية لموقع: اوقفوا الحرب على ايران
Stop War on Iran website homepage
Introduction to the Arabic Text
وقف الحرب على ايران قبل أن تبدأ

رسالة الى مسئولي الادارة الامريكية وقادة الكونغرس ووسائل الاعلام الامريكية والى الآمين العام للامم المتحدة

قد يجدي ارسال رسائل احتجاج الى الادارة الامريكية وقادة الكونغرس ووسائل الاعلام والى الامم المتحدة، وتنبيههم الى ضرورة وقف الحرب على ايران قبل ان تبدا. فيما يلي ترجمة للرسالة التي يمكنك ارسالها من موقع "اوقفوا الحرب على ايران" المذكور في نهاية هذه المدونة، اضافة الى عنوان الموقع ونص الرسالة باللغة الانجليزية. ورغم ان المسئولين المعنيين لا يقرأوون كل رسالة، الا ان موظفي اداراتهم يقدمون تقارير بفحواها لهم. وقد ارسلت النص الانجليزي للرسالة، بعد منتصف ليلة الجمعة 30 مارس الجاري، وجاءتني الردود بعد ساعات قليلة، في نفس اليوم ( بتوقيت الساحل الشرقي الامريكي) وصباح السبت 31 مارس، ورغم ان الردود آلية الا انها تفيد باستلام الرسالة ووعود بالرد عليها وتوصيل فحواها الى الجهات المعنية.
__________
Arabic Text: Translated by: majeed Al-Barghouthi
الى: الرئيس بوش، نائب الرئيس تشيني، وزيرة الخارجية رايس، وزير الدفاع جيتس، أمين عام الامم المتحدة كي مون، قادة الكونغرس، ممثلي وسائل الاعلام الامريكية
*********
بقلق بالغ الاحظ التهديد المتزايد بشن حرب امريكية جديدة – وهذه المرة ضد الشعب الايراني

ان وسائل الاعلام حافلة بتقارير تتحدث عن خطر نووي مزعوم تشكله ايران وبحاجة الولايات المتحدة الى اتخاذ اجراء عسكري. تذكرنا هذه التقارير بحكاية اسلحة الدمار الشامل التي نشرت خلال الاشهر التي مهدت لشن الحرب على العراق

وفي التمهيد للغزو غير القانوني للعراق، اكدت ادارة بوش ان العراق يمتلك مخزونا هائلا من اسلحة الدمار الشامل وانه كان قادرا على شن هجوم – نووي وكيماوي وبيولوجي – ضد الولايات المتحدة في غضون 45 دقيقة
.
وقد قال الرئيس بوش انه يجب على الولايات المتحدة ان تهاجم فورا، وانها لا تستطيع " انتظار دليل نهائي" – دخان البنادق – الذي قد يأتي على شكل سحابة مشروم نووية. ونحن جميعا نعرف الآن ان حملة الدعاية تلك كانت ملفقة تماما لتبرير حرب عدوانية

والان نرى تقارير مماثلة تماما تنشر لتبرير عمل عسكري ضد الشعب الايراني. ان احالة ملف ايران الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة هو مقدمة لعمل منفرد. وكما كان الامر في حالة العراق، فان جميع المزاعم التي ساقتها الولايات المتحدة لا تثبت امام التمحيص النزيه. لقد خضعت ايران لأسوأ انواع التفتيش المستفز والمهين، الذي يفوق ويتجاوز معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية. ولم تسفر اية عملية تفتيش عن العثور على أي دليل يؤكد ان ايران تطور برنامجا للاسلحة النووية ان هناك حكومة واحدة فقط استخدمت الاسلحة النووية ضد السكان المدنيين، وان نفس الدولة تملك اكبر مخزون من اسلحة الدمار الشامل على وجه الارض. والامر الاخطر الذي لا يصدق انها تقوم الان بتطوير جيل جديد من الاسلحة النووية التكتيكية التي تنوي استخدامها، وليس مجرد التهديد بها. وتلك الدولة هي بالطبع الولايات المتحدة الامريكية. الا ينبغي ان يشمل أي بحث حقيقي جاد في اخطار السلاح النووي، تلك الاسلحة التي يكدسها البنتاجون وتاريخ الولايات المتحدة الحافل بالعدوان وعمليات التدخل العديدة؟

لقد عانت ايران كثيرا على يد الولايات المتحدة. ونتذكر ان الولايات المتحدة اطاحت بحكومة الدكتور مصدق المنتخبة ديمقراطيا واعادت الشاه الى عرش الطاووس – " وهو اكبر انجاز لوكالة الاستخبارات الامريكية". وطيلة 25 عاما، حكم الشاه ايران بقبضة حديدية لمصلحة شركات النفط الامريكية قبل ان يقوم الشعب الايراني، الذي يعد بالملايين، بالتخلص من طغيانه، متكبدا خسائر هائلة في الارواح. وخلال الاعوام السبعة والعشرين الماضية، انتهكت العقوبات الامريكية حقوق ايران في التنمية وتسببت في معاناة شديدة للشعب الايراني انه لمن الضروري ان ترتفع الان جميع الاصوات المعارضة للدمار الذي سيسببه اندلاع حرب جديدة في الشرق الاوسط. لذلك ندعو الى وقف فوري لحملة العقوبات والعداء والاكاذيب التي تشنها واشنطن ضد الشعب الإيراني. اننا نعارض اي عدوان امريكي على ايران. نحن بحاجة الى انفاق الاموال في تلبية الاحتياجات الانسانية، وليس في شن حروب لا تنتهي من اجل الامبراطورية
**********************************************
مجيد البرغوثي

Thursday, March 29, 2007

إخوة في السلاح


إخوة في السلاح
Brothers in Arms

By: Douglas Herman
دوجلاس هيرمان
ترجمة مجيد البرغوثي
Translated by: Majeed Al-Barghouthi

____________


هذه الجبال الملفعة بالضباب
هي موطن لي الآن
ولكن موطني هو الأراضي المنخفضة
وسيبقى كذلك دوماً
ذات يوم، ستعود إلى وديانك
ومزارعك
ولن تحترق شوقاً بعد هذا
لنكون إخوة في السلاح
. *
* إخوة في السلاح، دايَر ستريتس Brothers in Arms, “ by Dire Straits

الفترة الثانية من رئاسة جورج بوش تبدأ بالألفاظ الفخمة عن الديمقراطية والحرية التي تتكرر باستمرار، ولكن الواقع في العراق يحمل نزرا يسيراً من الشبه مع تلك الألفاظ. ان شبابنا الأمريكيين الذي أرسلوا إلى العراق للتحكم في الشباب العراقي لا يحملون أي شبه ولو من بعيد، مع المثل العليا لديمقراطية أثينا القديمة. "يبدو مما لا شك فيه ان الولايات المتحدة قد اكتسبت منذ الحرب العالمية الثانية سمعة الفشل وعدم الكفاءة في عملياتها العسكرية". هذا ما ذكره قائد الجيش الامريكي الأسبق ريتشارد جابرييل في كتابه " العجز العسكري". "الحقيقة هي أن تطبيق القوة العسكرية لم يكن حاسماً في تعميق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية." وتماما، كما فعل الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، فان بوش يبدأ فترة رئاسته الثانية منفصلاً عن الواقع كسلفه، ومحاطا برجال لهم نفس التفكير، وبعيدين عن الواقع مثله.
لقد كان ريتر على حق. وبوش وزمرته من الأعوان كانوا على خطأ. خطأ تام. لقد كان سكوت ريتر، رجل البحرية الأمريكية سابقا ومفتش الأسلحة المعين من قبل الامم المتحدة، على يقين من أن صدام حسين لا يملك أسلحة الدمار الشامل، ولم يشكل خطراً على الولايات المتحدة. " نحن لا نستطيع أن نشن الحرب استنادا الى اللغو والتكهنات. كما قال ريتر في الاسابيع التي سبقت الحرب." علينا التأكد من وجود خطر هناك يستحق مواجهته بالقتال.
لهذا تم تشويه سمعة ريتر، وتسفيهه، وليكن ملعونا لو لم يثبت انه كان على حق. لقد كذب بوش، وكذب تينيت، وكذب باول وكذب تشيني وكذب ولفوفيتز، وانتم أيها الإخوة في السلاح، لقيتم حتفكم. لم تكن باقات الورود في انتظاركم في شوارع بغداد المكسوة بالغبار، بل باقات الإنفجارات التي قطعت أوصالكم، أنتم أيها الأصدقاء الواثقون الوطنيون. ومقابل أكاذيبهم، مَنح أولئك الذين في السلطة بعضهم الميداليات والترقيات وباقات الورد وصفقات تأليف الكتب والصالات البراقة. أنتم الذي لم تستحقوا ذلك المصير لم تطرحوا سوى أسئلة قليلة. والآن، في لحظات الأبدية الهادئة، والتحركات المقيدة والزيارات المتكررة للمستشفيات العسكرية، قد ترون الصورة الأكبر بوضوح أكثر قليلا.
عبر حقول الدمار
ومعموديات النار
رأيت معاناتكم
ومع اشتداد وطيس المعارك
وبالرغم من أنها ألحقت بي أذى بالغاً
وسط الخوف والفزع
لم تتركوني وحيدا
أيها الإخوة في السلاح.

هناك عوالم كثيرة مختلفة
وشموس كثيرة مختلفة
ولكن لدينا عالماً واحداً فقط
غير أنا نعيش في عوالم شتى.

نعم، نحن نعيش في عوالم شتى. نحن هنا منفصلون عن خطوط الجبهة كما يمكن ان يكون أي شعب. " ساندوا الجنود". كانت تلك هي اللازمة المتكررة التي يرددها الناس هنا في الوطن، كانت مثل دقات الطبول لوطنية تشبه مضخة البنزين، وتعبر عن حب المرء لبلاده. إن امريكا أمه كريمة، ولكن من سيساعد تايسون جونسون على تغيير ضماده بقية حياته؟ جونسون ، 22 عاما، ميكانيكي، مع فرقة الاستخبارات العسكرية 205، من بريتشارد، ألاباما، جرح في هجوم بقذائف الهاون على سجن أبو غريب ببغداد في 20 سبتمبر 2003، وعانى من جراح داخلية جمة وهو الآن عاجز مائة بالمائة.
عندما كتبت: الجنود المشاة: كعب آخيل في مسعي أمريكا نحو الامبراطورية، كان هناك الكثيرون منكم، أيها الإخوة في السلاح، بدون إصابات وعلى قيد الحياة. وكان هناك أيضا عراقيون أكثر بكثير. في ذلك المقال، اقتبست قولاً لجندي خاض المعارك ضد عدو ثائر كالذي تقاتلونه الآن، وهو المحارب القديم في فيتنام تيم أوبريان الذي كتب يقول: " يجب أن يكون هناك قانون .. إذا كنت تدعم الحرب، إذا كنت ترى أنها تستحق دفع الثمن، فذلك جيد، ولكن عليك أن تضخ السوائل الغالية في خط النار . عليك أن تتوجه إلى الجبهة وأن تلتحق بالوحدة المقاتلة وتساعد على سفك الدم" وكما يعرف كل محارب قديم، فإن اليوم الذي يشكل حدثاً هو اليوم الذي ينتهي فيه القتال إلى الأبد، عندما يصبح الرصاص سببا في السمنة، لا مدمراً لصحتك.
تسونامي من الأكاذيب المتخفية في ثوب الوطنية والواجب تدفع الكثير من الجنود نحو الموت في أراض بعيدة. إنهم يظلون مؤمنين حقيقيين، حتى يروا ويفكروا بانفسهم. إن رصاصة في الساق تسرِّع من عملية التفكير. أو ربما رؤية جثة امرأة أو طفل أو مدنيين مصابين في المعركة يقفون على قارعة الطريق، كما حدث مؤخرا مع الرقيب كيفين بندرمان. " لقد تعلمت من خلال التجربة المباشرة أن الحرب تدمر كل شيء طيب في العالم" كما قال بندرمان. " لقد قررت أن لا أشارك في أية حرب بعد الآن، وبعض الناس في هذه البلاد لا يستوعبون هذا المفهوم. ولكنه بالنسبة لي أمر بسيط.

عندما يرى الجندي بعينيه ما لا يطاق – الكثير جداً من الرفاق القتلى والكثير جداً من المدنيين القتلى – فإنه لا يصلح بعد ذلك لخوض غمار الحرب، فهو في نهاية الأمر، يبدأ في محاكمة المنطق الخاطيء، يبدا في محاكمة الشعارات الإعلامية والدعاية العسكرية. يبدأ بتصديق عينيه هو، بدلاً من ذلك كله، وضميرة هو، وقلبه هو.
وأنتم أيها العراقيون، يا أخوتي في السلاح، أنتم الذين لم تلحقوا بي أي أذي من قبل، أنتم الذين توقعتم نيل الحرية التي تم التغني بها كثيراً، لم تنالوا سوى الاحتلال القائم على الأكاذيب التي ما زالت مستمرة بعد عامين من الهجوم الخاطيء. لقد كنتم تستحقون أفضل من هذا، ولكنني اخشى ان تتطور الأمور الى الأسوأ. لقد عانيتم لعقود تحت الحكم القاسي لصدام حسين، الدكتاتور الذي دعمه الكذابون المتلاعبون الذين يمسكون بزمام السلطة في بلادنا. وهم حتى الآن، يأملون في التلاعب بدمية أخرى في السلطة. وهم بهذا التلاعب السياسي، يسيئون إلينا نحن - المواطنين أو الجنود – الذين ائتمناهم على القيام بالعمل الصحيح.
ومثل المواطن من الدرجة الأولى، ألان جيرمان لويس، 23 عاما، جندي مدفعية من الفرقة الثالثة، الذي اصيب في 16 يوليو 2003 في الطريق العام رقم 8 ببغداد، عندما ارتطمت دبابة الهمفي التي كان يقودها بلغم أرضي، نسف ساقيه، وحرق وجهه وكسر ذراعه اليسرى في ست اماكن. كان ألان يوصل الثلج، الثلج – شيء بارد ومنعش – إلى جنود آخرين، في ذلك الوقت. هل ستقدم أمريكا للويس شيئاً بارداً ومنعشاً – أو هل ستذكره، بعد خمس سنوات من الآن؟
ألآن وقد ذهبت الشمس إلى الجحيم
والقمر يصعد عالياً
دعني القي عليك تحية الوداع،
كل انسان ذائق الموت
ولكنه مكتوب على ضوء النجوم
وعلى كل خط في راحة يدك
أننا حمقى لنشن حرباً
على إخوتنا في السلاح.

" لقد كان الأثرياء والمتعلمون قادرين على التهرب من أعباء الدفاع عن الأمة،" كما استخلص القائد جابرييل، الذي عين سابقا في وزار الدفاع ( البنتاجون)." وقعت المسئولية بدون أي تناسب، على كاهل الفقراء، وغير المتعلمين، والأقليات في الأمة. إن هذه الحالة تشكل وصمة عار في جبين إحدى الديمقراطيات العظمى في العالم. إن ذلك يوزع عبء الموت بدون تناسب عندما يحين وقت الذهاب إلى المعركة.
لقد سمعتم بالقول الماثور: يموت الجبان ألف مرة ولكن البطل يموت مرة واحدة. إن هذا خطأ. إن البطل يموت كل يوم ولكنه يتمالك نفسه مرة بعد أخرى ليقاوم. وسواء كنت جندياً عادياً زج به في معركة لا يفهمها، أو نحن الذين عدنا إلى الوطن لنسلط الضوء على الجبناء الذين أرسلوا الجنود إلى هناك، فإن الخطوط الأمامية تتبدل، ولكن العدو يظل واحداً. لقد كان من الصعب قتل شخصية (تيرمينيتور) القاتل، ولكنه كان شخصية من ورق مقارنة بوحش الأكاذيب الذي نواجهه اليوم. وفق الله الجنود في العودة إلى الوطن، إلى أحضان أحبائهم، حفظ الله مواطني جميع البلدان، فنحن فعلا إخوة في السلاح، نحن جنود مشاة .. ضد طغيان الحروب
.
__________________________________________________
المقال يعبر عن آراء كاتبه
دوجلاس هيرمان: كاتب أمريكي، من قدامى المحاربين، يدين السياسات الخارجية والعسكرية الامريكية. وصف الحرب على العراق قبل وقوعها في بحث له بعنوان: " الصدمة والترويع وبعدهما من مبنى إلى مبنى"
Shock & Awe Followed by Block-To-Block.
وهو مؤلف كتاب: مدافع دالاس
___________________________________________________
رابط المقال باللغة الانجليزية
http://www.strike-the-root.com/51/herman/herman1.html